الثعلبي

179

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

إليه نكرهم ، فضحكت سارة وقالت : إنا قمنا لأضيافنا هؤلاء أنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم ، وهم لا يأكلون طعامنا . وقال قتادة : فضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم ، وقال مقاتل والكلبي : فضحكت من خوف إبراهيم من ثلاثة نفر وهو فيما بين خدمه وحشمه ، وقال ابن عباس ووهب : ضحكت عجباً من أن يكون لها ولد على كبر سنّها وسنّ زوجها ، وقالوا : هو من التقديم الذي معناه التأخير ، وكان بمعنى : ( . . . ) وامرأته قائمة . " * ( فبشّرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) * ) فضحكت وقالت " * ( يا ويلتي أألد وأنا عجوز ) * ) الآية ، وقيل : ضحكت سروراً بالأمن عليهم لما قالوا : لا تخف . وقال مجاهد وعكرمة : فضحكت أي حاضت في الوقت ، تقول العرب : ضحكت الأرنب إذا حاضت ، وقال الشاعر : وضحكت الأرانب فوق الصفا كمثل دم الخوف يوم اللقا " * ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) * ) قال ابن عباس والشعبي : الوراء ولد الولد ، واختلف القّراء في قوله : يعقوب ، فنصبه ابن عامر وعاصم وقيل : في موضع جر في الصفة أي من وراء إسحاق بيعقوب ، فلمّا حذف الباء نصب ، وقيل : بإضمار فعل له ، ووهبنا له يعقوب . ورفعه الآخرون على خبر حذف الصفة ، فلمّا بُشّرت بالولد والحفيد " * ( صكّت وجهها ) * ) أي ضر الله تعجباً " * ( وقالت يا ويلتي ) * ) والأصل : يا ويلتاه " * ( أألد وأنا عجوز ) * ) وكانت لتسعين سنة في قول ابن إسحاق ، وتسع وتسعين سنة في قول مجاهد . " * ( وهذا بعلي ) * ) زوجي سمي بذلك لأنه قيّم أمرها كما سمّي مالك الشيء بعله ، والنخل الذي استغنى بالأمطار عن ماء الأنهار يسمّى بعلا " * ( شيخاً ) * ) وكان إبراهيم ابن مائة سنة في قول مجاهد ، وعشرين ومائة سنة في قول ابن إسحاق . " * ( إن هذا لشيء عجيب ) * ) فقالت الملائكة " * ( أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) * ) يعني هنا إبراهيم " * ( إنه حميد مجيد ) * ) قال السدّي : قالت سارة لإبراهيم ( عليه السلام ) : ما آية قولك ؟ قال : فأخذ بيده عوداً يابساً فلواه بين أصابعه ، فاهتزّ أخضر فقال إبراهيم : هو لله إذاً ذبيحاً . ( * ( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ * يإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَاذَآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ * وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا